‏رحلة الاستثمار في الفكر والمذاق محمد المري لعافيتك تعدد المشاريع لا يعني التشتت إذا أديرت باحتراف

‏ ‏رحلة الاستثمار  في الفكر والمذاق:

           أ.المري ‏لعافيتك: تعدد المشاريع لا يعني التشتت إذا أديرت باحتراف

“نقطة التلاقي تكمن في تقديم تجربة فريدة تعكس التراث”

‏في مشهد يتقاطع فيه مسار الإبداع والاستثمار يبرز قطاع الغذاء والضيافة تطوراً ملحوظاًحيث يتشكل المذاق في تجربة حسية وحكاية تعبر عن روح وتراث الهوية، وعلى جانب آخر تبرز الثقافة  كمجال قائم بذاته على بناء الإنسان. فالنشر مشروع فكري يعكس عمق الهوية الأساسية للوعي المستدام، وعلى الرغم من اختلاف المجالين من حيث الطبيعة والأدوات، إلا أنهما يلتقيان في مفهوم الإتقان والجودة وتقديم تجربة أصيلة.

وفي هذا السياق التقت مجلة (عافيتك) مع الأستاذ محمد سلعان المري ليحكي لنا عن تجربته في الجمع بين العالم الثقافي وعالم الضيافة.

أرجو أن تعرفنا بشخصكم الكريم؟

‏محمد سلعان المري، مواطن قطري، أنهيت مرحلة الماجستير، وأواصل العمل في المجال الثقافي والإعلامي الذي بدأته منذ أكثر من 20 عاما، وحاليا أشغل رئيس تحرير مجلة إعلام وأشرف على الموسوعة الإعلامية التابعة للمؤسسة القطرية للإعلام، ولدي مشاريع ثقافية وتجارية متعددة.

كيف استطعت التوفيق بين عالم الفكر والنشر وبين عالم المذاق والضيافة؟ وأين تجد نقطة الالتقاء بينهما؟

‏التوفيق بين مجالين مختلفين قائم على الفصل الإداري الواعي؛ إذ أن لكل مشروع طبيعة وأدوات مغايرة، ولكن يجمعهما عمق الهوية القطرية، وأرى أن نقاط التلاقي تكمن في تقديم تجربة فريدة تعكس التراث سواء عبر كلمة مكتوبة في النشر أو من خلال المذاق والضيافة.

ماهي الرؤية التي كنت تسعى لتحقيقها عند إطلاق العلامة التجارية “مأمولا” للمشروع؟

‏في مشروع (سهيل) سعيت أن أجمع بين الجودة والطبيعة العصرية، وان يكون هذا المشروع قائما على فطائر مميزة مستوحاة من رمزية النجم. أما عن (معاميل)  فقد وضعنا رؤية شاملة ومتكاملة لتقديم الضيافة القطرية بروح تراثية والتي تعتمد على منتجات محلية 100% مع اختيار شعار يعكس ثقافتنا.

هل ترى أن الاستثمار في قطاع الأغذية والضيافة يتطلب نفس القدر من التدقيق والاختيار الذي يتطلبه الكتب في دار النشر؟

‏يوجد اختلاف جوهري بين القطاعين؛ فكلاهما يتطلب منا تحري الدقة، ولكن في مجال النشر يقوم على النمو البطيء والدقة في الفكر والإنتاج الأدبي، في حين تعتبر الضيافة قطاعا حيويا وسريع التفاعل مع المجتمع ويتطلب متابعة بشكل مستمر ويومي، وتطوير دائم لمواكبة الطلب.

إلى أي مدى تحرصون على اختيار مكونات طبيعية وطازجة تخدم مفهوم التغذية السليمة بعيدا عن المواد الحافظة؟

نقدم خيارات متنوعة بين الطحين الأسمر والأبيض ونجهز المنتجات يومياً، ونحرص دائماً على استخدام مكونات طبيعية خالية من المواد الحافظة مع الاعتماد على التمر ومشتقاته كبديل صحي للسكر، وفي هذا السياق أطلقنا منتجات خالية من الجلوتين كتوجه صحي واضح.

لاحظنا تركيزكم على تقديم المذاق التقليدي. فكيف توازنون في وصفاتكم بين الحفاظ على الطعم الأصيل وبين تقليل السكريات والدهون لضمان تعدد الخيارات للمستهلك؟

نوسع الخيارات أمام المستهلك عبر التنوع المقدم وهو باختيار المكونات والحشوات المناسبة مع المكونات التقليدية ذات الجودة والقيمة العالية، ‏كما يتم التركيز على النكهة القطرية المتميزة المستمدة من البيوت، مع التطوير المدروس للوصفات ومراعاة تقليل السكريات والدهون دون الإخلال بالمذاق.

إلى أي مدى تساهم قصة العلامة التجارية في إقناع المستهلك بقيمة وجودة المنتج؟

قصة العلامة مهمة جدا في بناء الثقة والشراكة مع المستهلك؛ ولكننا نعتمد بشكل أكبر على التجربة، وذلك بإشراك العملاء والمؤثرين في تجربة وتقييم المنتج ونقله بصدق، حتى نحقق مصداقية حقيقية تعزز من قناعة المستهلك بجودة المنتج وقيمته.

هل هناك توجه لدعم المؤلفات التي تهتم بالتغذية السليمة وعلوم الأغذية لزيادة الوعي الصحي؟ وهل تستقطبون في دار نبراس مثل هذا المحتوى؟

نعم، لدينا توجه واضح في دعم هذا النوع من المحتوى وقد أصدرنا كتبا مثل النباتات الطبية من البيئة القطرية التي تربط بين العلاج الطبيعي والغذاء، فضلا عن عملنا على تقديم محتوى ثقافي موجه للأطفال الذي يعزز دور الصحة والرياضة كنمط حياة.

كيف تساهم الثقافة والقراءة بتغيير العادات الغذائية الخاطئة؟ وهل ترى أن الكتاب ما يزال وسيلة فعالة لنشر نصائح العافية؟

القراءة ونشر الثقافة يمثلان دورا بارزاً في تصحيح المفاهيم الغذائية من خلال نقل المعلومات والمعارف بصورة عميقة، وعلى الرغم من تطور الوسائل يظل الكتاب الوسيلة الموثوقة والفعالة للنشر الواعي والصحي  وترسيخ العادات السليمة على المدى البعيد.

هل تتبعون معايير معينة في طرق الطهي لضمان أن يكون الطعام المقدم صديق للقلب والشرايين؟

بالتأكيد، نستخدم طرق طهي صحية مثل استخدام الأفران بدل القلي ونختار زيوتا طبيعية ذات جودة، ويتم الالتزام بالمقادير الثابتة والدقيقة، لضمان توازن القيمة الغذائية مع المحافظة على الجودة والطازجة في جميع منتجاتنا المقدمة.

هل لديكم نية لإضافة البطاقة الغذائية التي توضح السعرات الحرارية؟

حالياً يتم العمل على إدراج البطاقة الغذائية بشكل تدريجي، وذلك بعد تثبيت خطوط الإنتاج، بهدف تعزيز الشفافية وتمكين المستهلك من معرفة القيم الغذائية، وتأتي هذه الخطوة انعكاسا للالتزام بالوعي الصحي وتقديم المساعدة في اتخاذ القرار  للاختيار.

ألا ترون أن الاشتغال بأكثر من مشروع يمكن أن يؤدي إلى نوع من التشتت؟ وكيف استطعتم التغلب على ذلك، وإدارة أكثر من مشروع في الوقت نفسه؟

تعدد المشاريع لا يعني التشتت إذا تمت الإدارة بصورة احترافية، إذ أن لكل مشروع إدارة واضحة وفريق مستقل، ويقوم على استراتيجية الفصل التام بين الكيانات مع متابعة قيادية؛ مما يضمن الكفاءة والتركيز دون إرباك أو تداخل.

ما المشروع الأكثر نجاحا من مشاريعكم؟ وما هي خططكم المستقبلية لتطويره؟

يعد مشروع (معاميل) من أبرز المشاريع نجاحا؛ نظرا لما يقدمه من تجربة نوعية مختلفة في الضيافة القطرية، ونعمل حاليا على التوسع الجغرافي في داخل الدولة ولاسيما في بعض المناطق مثل الوكرة، مع تطوير المنتجات وتعزيز الهوية.

كيف تعملون على ترجمة المسؤولية المجتمعية في مشاريعكم؟

‏ نسعى لدعم المبادرات التي تزيد من الترابط المجتمعي، وترجمة المسؤولية المجتمعية عبر المشاركة في الفعاليات الرياضية والمناسبات الاجتماعية كشهر رمضان، ونؤمن بأن نجاح المشاريع يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى تأثيرها الإيجابي على المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *