‏استراتيجية قطر الوطنية تقود خطة شاملة للسيادة الغذائية

الخبير شاهر لعافيتك: “‏التغيرات المناخية قد تؤثر على سلامة الأغذية”          

“التخطيط الاستباقي يضمن الاستجابة السريعة للأزمات”

‏في عالم تموج فيه التحديات العالمية وتتسارع فيه المتغيرات المناخية، برزت قضية الأمن الغذائي كأولوية قصوى وضمانة أساسية لاستقرار المجتمعات ونموها، ودولة قطر برؤيتها الطموحة (2030) أرست دعائم منظومة متكاملة توازن بين تعزيز الإنتاج المحلي وضمان أعلى معايير السلامة العالمية.

 ومن خلال مجلتنا “عافيتك” التي تسعى لتبسيط المفاهيم الصحية والغذائية نغوص في هذا اللقاء مع السيد شاهر عبد اللطيف خبير الأمن الغذائي في وزارة البلدية لاستكشاف ملامح الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وسنناقش معه كيف نجحت الدولة في كسب ثقة المستهلك بالمنتج المحلي، وما هي التدابير المتخذة لمواجهة الأزمات العالمية، وكيف تساهم التكنولوجيا والابتكار في تأمين مستقبل غذائي مستدام للأجيال القادمة.

منظومة الرقابة المتكاملة في تحالف استراتيجي لحماية المستهلك

  ‏أكد السيد شاهر في إجابته عن سؤالنا عن دور الوزارات على أن  ملفات سلامة الغذاء في دولة قطر تدور من خلال رؤية تكاملية تجمع بين عدة جهات رقابية لضمان أعلى مستويات الأمان الصحي، ووضح لنا طبيعة العمل المشترك، الذي يظهر  أن التنسيق الفعال في تضافر جهود الوزارات المتمثلة في كل من: وزارة الصحة العامة ووزارة التجارة والصناعة ووزارة البلدية،  إذ تقوم وزارة البلدية بدور محوري وميداني في الرقابة الصارمة على كافة المنشآت الغذائية، حيث يستند  هذا النظام إلى بيئة تحتية متطورة تشمل كوادر وطنية مؤهلة ومختبرات مجهزة بأحدث التقنيات العالمية التي تضمن دقة الفحص وسرعة النتائج.

‏وقال: “لتحقيق العدالة في السوق، تطبق المعايير الصحية والتشريعات الموحدة على كافة المنتجات دون أي استثناء سواء أكانت منتجة محلياً أو مستوردة، وتمر هذه العملية بسلسلة من الإجراءات الدقيقة تبدأ بالتفتيش والرقابة في جميع مراحل التداول، مروراً بالفحص المخبري  والتحقق من مطابقة المواصفات الوطنية، وصولا إلى الالتزام التام بالمعايير الدولية والعلمية المعتمدة”

وفي هذا السياق تقوم إدارة سلامة الغذاء بوزارة الصحة بمراقبة الشحنات في المنافذ البرية والبحرية والجوية، بينما تتولى البلديات فحص الأغذية في الأسواق المحلية من المزرعة وحتى التخزين والتسويق.

مواجهة التحديات البيئية واللوجستية  مرونة في وجه المتغيرات

 ‏وفي معرض حديثه عن التحديات البيئة واللوجستية أوضح السيد عبداللطيف على الرغم من متانة النظام الرقابي، تبرز تحديات طبيعية ترتبط بطبيعة المنتجات الغذائية وقدرتها على تحمل النقل والتخزين، خاصة مع تعدد المصادر وطول سلاسل الإمداد، إلى جانب التحديات الموجودة  المتمثلة في التغيرات وارتفاع درجات الحرارة في أشهر الصيف التي تشكل تحدياً حقيقياً قد يؤثر على سلامة الأغذية؛ وهو ما يتطلب رقابة مستمرة وتطويراً دائماً للأنظمة.

   وفي سؤالنا للسيد شاهر  عن طبيعة تعامل  الدولة والمؤسسات مع مختلف  التحديات،  فقد أشاد بالدور الجوهري، حيث  يأتي دور الدولة  في التعامل مع هذه التحديات من خلال تكثيف الإشراف على المنظومة، وتحديث متطلبات الإنتاج، والتصنيع والتشجيع على استخدام التقنيات الحديثة التي تضمن عزل المنتجات عن العوامل المناخية القاسية، فضلاً عن تقديم التوعية المستمرة  للمنتجين والموردين بأهمية الالتزام بالاشتراطات البيئية والصحية، ولتأطير هذه الجهود أصدرت وزارة البلدية دليلاً إرشادياً شاملاً ، يفصل الممارسات الصحية المثلى للتعامل مع اللحوم والبيض والدواجن والمواد الجافة، ويحدد بدقة طرق التخزين المبرد والمجمد لضمان الحفاظ على القيمة الغذائية والسلامة الصحية.

استراتيجية التوازن بين الإنتاج المحلي وتأمين الاستيراد

   ‏تؤمن الدولة بأن تحقيق الأمن الغذائي هو مفهوم شامل يتجاوز مجرد الإنتاج؛ فبينما يتم العمل على تقليل الاعتماد على الاستيراد كهدف استراتيجي، ندرك في الرؤية الوطنية أنه لا توجد دولة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في كافة السلع الغذائية؛ لذلك تتمحور الاستراتيجية الوطنية حول ركائز بديلة تضمن استخدام الإمدادات تحت أي ظرف.

ومن هذا المنطلق أشار السيد عبد اللطيف أن هذه الركائز تشمل بناء مخزون استراتيجي قوي للسلع الأساسية، وتنويع مصادر التجارة الدولية لضمان عدم حدوث فجوات في التوريد، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات الخارجية في مشاريع الأمن الغذائي، وقال: “إن هذا التوازن الذكي بين دعم المنتج الوطني وبين الانفتاح المدروس على الأسواق العالمية، يضمن للمستهلك القطري توفر الغذاء بصفة مستمرة  وبأعلى معايير الجودة والسلامة التي تليق بتطلع المجتمع” .

الأزمات وتأثيرها على جودة الأمن الغذائي

 تلقي الأزمات العالمية بظلالها المباشرة العميقة على منظومة الرقابة الغذائية الوطنية، ولا سيما عندما تتسبب في اضطرار الدولة لتغيير أنماط وطرق الاستيراد المعتادة، فعند سؤالنا عن جهود  الوزارة والدولة بشكل عام في وقت الأزمات وخاصة في ظل الأوضاع السائدة،  قال السيد عبداللطيف: “إن ما يرفع وتيرة الضغوط على المنافذ الحدودية والأسواق المحلية بشكل غير مسبوق هو تعطل سلاسل الإمداد”، وهذه الأزمات تتطلب سرعة استثنائية في التعامل مع منتجات من مصادر توريد جديدة، أو تخزين كميات ضخمة لفترات أطول لضمان الوفرة، وهو ما يستوجب رفع مستوى الجاهزية التشغيلية لضمان استمرار تدفق الموارد دون أي مساس بمعايير السلامة والجودة المعتمدة في الدولة.

 وأضاف أن الدولة خرجت بدروس استراتيجية بالغة الأهمية، حيث إن التخطيط الاستباقي وبناء أنظمة طوارئ مرنة، مثل تطوير أنظمة إنذار مبكر رقمية تتيح تبادل المعلومات، إلى جانب ضرورة تعزيز التنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية.

هندسة الاكتفاء الذاتي

‏تعمل دولة قطر اليوم وفق إطار استراتيجي متكامل ومدروس يستند إلى استراتيجية قطر الوطنية للأمن الغذائي 2030، والتي صممت لتكون ركيزة في بناء مستقبل غذائي مستدام، وتقوم هذه الاستراتيجية الشاملة على ثلاث مرتكزات جوهرية،  أوضحها السيد شاهر قائلا: “تبدأ بتطوير الإنتاج المحلي والأسواق المحلية عبر تعزيز القدرات المستدامة في إنتاج وتجهيز وتوزيع الأغذية، مع ضمان سياسات تسعير عادلة للمنتج والمستهلك، أما المرتكز الثاني فيتمثل في بناء مخزون استراتيجي احتياطي ونظم إنذار متطورة، تضمن مرونة الدولة في اتخاذ القرار وتوسيع نطاق الاحتياطات الغذائية؛ وذلك يتكامل مع المرتكز الثالث المتعلق بالتجارة الدولية والاستثمار، لضمان استخدام سلاسل الإمداد اللوجستية عبر تنويع مصادر استيراد وتعزيز الاستثمارات الخارجية”

وتضع هذه الاستراتيجية نصب عينيها مستهدفات متعددة بحلول عام 2030؛ حيث تسعى الدولة لتحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 55% من الخضروات الطازجة، و70% من البيض، و30%  من لحوم الأغنام والماعز، و80% من الأسماك الطازجة.

 كما أكد على أن هذه الاستراتيجية تلتزم بالحفاظ على الإنجازات المحققة سابقاً في قطاع الألبان والدواجن الطازجة  التي وصلت  بنسبة اكتفاء تتراوح بين 98% إلى 100%.

وإلى جانب ذلك وضح السيد الخبير شمولية الاستراتيجية التي تتوسع لتتضمن  مكافحة الهدر الغذائي بتقليل الفائض بنسبة تتراوح ما بين 30%  إلى 50%، إضافة إلى حماية الموارد الطبيعية عبر زيادة إنتاجية وحدة المساحة بنسبة 50%، وترشيد استهلاك المياه في الإنتاج بنسبة 40% مع التوجه نحو إنتاج الأعلاف الخضراء بنسبة 100% من مياه الصرف الصحي المعالجة.

الثورة الرقمية  والابتكار  كمحركات ذكية لتعزيز الأمن الغذائي

‏ وفي ختام مقابلتنا مع السيد الخبير شاهر عبداللطيف، تطرق إلى دور التكنولوجيا في تطور الأمن الغذائي، وقال: في ظل التوجه نحو الحداثة تبرز الابتكارات الرقمية والتكنولوجية كمحرك محوري لتطوير منظومة الأمن الغذائي وضمان استدامتها،  وتتجلى هذه المساهمة التقنية في عدة مسارات حيوية؛   أولها تحسين عمليات التخطيط والإدارة عبر منصات رقمية متطورة مثل منصة “رقمنا” التي تساهم في تسهيل تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ الدقيق بحجم الطلب في الأسواق.

 كما فصل في هذا السياق دور التكنولوجيا الذي تمثله في تطوير أنظمة التتبع، التي تسمح بمراقبة جودة وسلامة المنتجات الغذائية في رحلتها الطويلة من المزرعة أو المصنع وصولاً إلى يد المستهلك النهائي،  علاوة على مساهمة  التقنيات الزراعية الحديثة كالزراعة الذكية والبيوت المحمية المتقدمة، في تعزيز كفاءة الإنتاج المحلي وتجاوز التحديات المناخية.

وبدمج كل هذه  الابتكارات في صلب العملية الإنتاجية، تساعد على تقليل الفاقد الغذائي ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، وتمنح صناع القرار القدرة على الاستجابة السريعة واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة خلال أوقات  الأزمات.

‏الأزمات وتأثيرها على جودة الأمن الغذائي
تلقي الأزمات العالمية بظلالها المباشرة العميقة على منظومة الرقابة الغذائية الوطنية، ولا سيما عندما تتسبب في اضطرار الدولة لتغيير أنماط وطرق الاستيراد المعتادة، فعند سؤالنا عن جهود الوزارة والدولة بشكل عام في وقت الأزمات وخاصة في ظل الأوضاع السائدة، قال السيد عبداللطيف: «إن ما يرفع وتيرة الضغوط على المنافذ الحدودية والأسواق المحلية بشكل غير مسبوق هو تعطل سلاسل الإمداد»، وهذه الأزمات تتطلب سرعة استثنائية في التعامل مع منتجات من مصادر توريد جديدة، أو تخزين كميات ضخمة لفترات أطول لضمان الوفرة، وهو ما يستوجب رفع مستوى الجاهزية التشغيلية لضمان استمرار تدفق الموارد دون أي مساس بمعايير السلامة والجودة المعتمدة في الدولة.
وأضاف أن الدولة خرجت بدروس استراتيجية بالغة الأهمية، حيث إن التخطيط الاستباقي وبناء أنظمة طوارئ مرنة، مثل تطوير أنظمة إنذار مبكر رقمية تتيح تبادل المعلومات، إلى جانب ضرورة تعزيز التنسيق المشترك بين مختلف الجهات المعنية.
‏هندسة الاكتفاء الذاتي
‏تعمل دولة قطر اليوم وفق إطار استراتيجي متكامل ومدروس يستند إلى استراتيجية قطر الوطنية للأمن الغذائي 2030، والتي صممت لتكون ركيزة في بناء مستقبل غذائي مستدام، وتقوم هذه الاستراتيجية الشاملة على ثلاث مرتكزات جوهرية، أوضحها السيد شاهر قائلا: «تبدأ بتطوير الإنتاج المحلي والأسواق المحلية عبر تعزيز القدرات المستدامة في إنتاج وتجهيز وتوزيع الأغذية، مع ضمان سياسات تسعير عادلة للمنتج والمستهلك، أما المرتكز الثاني فيتمثل في بناء مخزون استراتيجي احتياطي ونظم إنذار متطورة، تضمن مرونة الدولة في اتخاذ القرار وتوسيع نطاق الاحتياطات الغذائية؛ وذلك يتكامل مع المرتكز الثالث المتعلق بالتجارة الدولية والاستثمار، لضمان استخدام سلاسل الإمداد اللوجستية عبر تنويع مصادر استيراد وتعزيز الاستثمارات الخارجية»
وتضع هذه الاستراتيجية نصب عينيها مستهدفات متعددة بحلول عام 2030؛ حيث تسعى الدولة لتحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 55% من الخضروات الطازجة، و70% من البيض، و30% من لحوم الأغنام والماعز، و80% من الأسماك الطازجة.
كما أكد على أن هذه الاستراتيجية تلتزم بالحفاظ على الإنجازات المحققة سابقاً في قطاع الألبان والدواجن الطازجة التي وصلت بنسبة اكتفاء تتراوح بين 98% إلى 100%.
وإلى جانب ذلك وضح السيد الخبير شمولية الاستراتيجية التي تتوسع لتتضمن مكافحة الهدر الغذائي بتقليل الفائض بنسبة تتراوح ما بين 30% إلى 50%، إضافة إلى حماية الموارد الطبيعية عبر زيادة إنتاجية وحدة المساحة بنسبة 50%، وترشيد استهلاك المياه في الإنتاج بنسبة 40% مع التوجه نحو إنتاج الأعلاف الخضراء بنسبة 100% من مياه الصرف الصحي المعالجة.
الثورة الرقمية والابتكار كمحركات ذكية لتعزيز الأمن الغذائي
‏ وفي ختام مقابلتنا مع السيد الخبير شاهر عبداللطيف، تطرق إلى دور التكنولوجيا في تطور الأمن الغذائي، وقال: في ظل التوجه نحو الحداثة تبرز الابتكارات الرقمية والتكنولوجية كمحرك محوري لتطوير منظومة الأمن الغذائي وضمان استدامتها، وتتجلى هذه المساهمة التقنية في عدة مسارات حيوية؛ أولها تحسين عمليات التخطيط والإدارة عبر منصات رقمية متطورة مثل منصة «رقمنا» التي تساهم في تسهيل تحليل البيانات الضخمة والتنبؤ الدقيق بحجم الطلب في الأسواق.
كما فصل في هذا السياق دور التكنولوجيا الذي تمثله في تطوير أنظمة التتبع، التي تسمح بمراقبة جودة وسلامة المنتجات الغذائية في رحلتها الطويلة من المزرعة أو المصنع وصولاً إلى يد المستهلك النهائي، علاوة على مساهمة التقنيات الزراعية الحديثة كالزراعة الذكية والبيوت المحمية المتقدمة، في تعزيز كفاءة الإنتاج المحلي وتجاوز التحديات المناخية.
وبدمج كل هذه الابتكارات في صلب العملية الإنتاجية، تساعد على تقليل الفاقد الغذائي ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، وتمنح صناع القرار القدرة على الاستجابة السريعة واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة خلال أوقات الأزمات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *