مريم اليافعي – الدوحة
عندما نذهب إلى الجمعيات والمحلات التجارية نجد الملصقات اللافتة بكلمات، مثل: خالي من الجلوتين وعضوي، وغيرها من المفردات التي تملأ الأرفف بأسعار متضاعفة أحياناً من قيمة السلع الأخرى، ما أدى إلى تحول الصحة في الآونة الأخيرة من حق طبيعي وضروري إلى سلعة يقع ضحيتها المستهلك الذي يبحث عن العافية.
ويكمن الفخ الذي يقع فيه البعض باعتقاده في جودة هذه المنتجات والتضليل المعلوماتي الذي يمارسه بعض المسوقين؛ حيث يتم إقناعنا بأن طريق الصحة يكون بشراء علب منتجات مستوردة بأسماء معقدة، بينما يتم إهمال الجوانب الأخرى. فهل تساءلت في نفسك -يا عزيزي- عن الطعام الذي كتب عليه أي من هذه المفردات اللافتة والتي قد تكون في معظم الأحيان مليئة بالمواد الحافظة والسكر المضاف هي حقاً أفضل لصحتنا أكثر من غذاء بمكونات طازجة؟
وتبدأ الحكاية، من خلال الوضع الذي يعيشه البعض منا، وهي حالة الانبهار بالكلمات الرنانة والهوس بكل ما هو جديد من المكملات والأغذية المغلفة، فينظر لكل ذلك متجاهلاً بأن الحقيقة قد تكون مغايرة ومعاكسة لما يريد. فعندما نتحدث عن المبالغة في تقدير المنتجات ننظر لوجود بعض (الماركات) الخاصة بالأطعمة والمكملات الغذائية الصحية المتنوعة نجد أنها تكتسب شهرة صحية واسعة فقط؛ لأن سعرها مرتفع أو بسبب أحد المشاهير أعلن عنها. ونحن هنا لا ننقد هذا الزخم بالضرورة، ولا يعني أننا نرفض شراء مثل هذه المنتجات رفضاً قاطعاً، ولكن القصد أن البعض من هذه المكملات والأغذية لها قيمة لا تساوي نصف الأغذية المزروعة بصورة طبيعية من خيرات بلادنا.
وبالطبع لا ننسى الدور الذي يمثله المسوقون في اللعب على مخاوف بعض الأفراد من أمراض العصر، وتوجيه رغبتهم للكمال والركض خلف (الترند)، والتعلق بماركات الصحة، وبدلاً من الوقوع في فخ «الهيلثي» الزائف من منطلق مثل «أن الحشرة مع الناس عيد» يجدر بنا كسر الحاجز والعودة إلى مثل الأجداد الذي يقول: «قديمك نديمك لو الجديد أغناك». فالعافية الحقيقية تكمن في بساطة المكونات الموجودة في مطابخنا، والكنز الحقيقي يكمن في الاهتمام بالصحة من الزوايا المختلفة والمعروفة لدى الكثير.
وأخيراً -يا عزيزي- لا تعتبر أن كل ما تراه صحياً، أو العكس بأنه غير مفيد، وما هو إلى مجرد خداع بصري، ولكن فكر بوعي؛ لأن التوازن والاعتدال في كل شيء من الحكمة، وتذكر أن غذاءك هو قرارك السيادي، فلا تترك أحداً يؤثر باختياراتك، كن أنت الخبير، تثقف واقرأ واجعل من مطبخك صيدلية، فالصحة تبنى بما ندخله في جسدنا من أغذية آمنة وسليمة.